العودة   الشبكة الليبرالية العربية > الأقسام الأدبية والثقافية > كوخ الفلاسفة

كوخ الفلاسفة نتاج الكلمة حينما تبحر في عالم الفلسفة حقيقة متجلية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 10-06-2013, 09:37 AM
الصورة الرمزية هامان
 
هامان
تبع "احشوبروش"

 بينات الاتصال بالعضو
هامان غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6954
تـاريخ التسجيـل : Jun 2013
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : Canada
المشاركـــــــات : 1,125 [+]
افتراضي الوجودية في الفكر الفلسفي المعاصر

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



(سارتر أنموذجاَ)



المقدمــــــــــــــــــــــة:-
الحمد لله رب العالمين, حمدا متواصلا, على عظيم نته ونعمته علينا, وداوم فضله ورحمته وهدايته لنا, والصلاة والسلام على خير الأنام, وخير من وطء أرضنا, محمد بن عبد الله, وعلى اله الطيبون الطاهرين المعصومين, واللعن الدائم على أعدائهم إلى يوم الدين.

إما بعد......
لقد جاء بحثنا الموسوم ب(الوجودية في الفكر الفلسفي المعاصر سار تر أنموذجا ) فإذا كان العنوان يعد النقطة الهادية أو المرشدة لفحوى النص فلا شك إن حمولة هذا العنوان الدلالية تشير إلى إننا نتناول (سار تر) بوصفه مفكرا وجوديا, عاملين على تأهيل فكرة ضمن المنضمة الفلسفية الوجودية, وهذا الأمر قادنا إلى إن نأخذ المباحث التالية:-
جاء البحث الأول تأصيلا للأفكار على المستوى المنهجي بإشارتنا إلى مشكلة البحث وغايته وحدوده, وتأصيلا فكريا للأفكار على المستوى المتهجي بإشارتنا إلى مشكلة البحث وغايته وحدوده وتأصيلا فكريا على المستوى المنهجي بإشارتنا إلى مشكلة البحث وغايته وحدوده, وتأصيلا فكريا من خلال تناولنا الوجودية كمصطلح وكمنظومة فلسفية, من خلال اهتمامنا بمشكلة الوجود, مع أول اهتمامات علماء الطبيعة, ويوصفها المشكلة الأهم في المباحث الميتافيزية إلى الاهتمام بالوجود من قبل علماء الطبيعة مع ( كبلر, غالي لو, وصولا إلى نيوتن ) ومع الفكر الفلسفي لدى (ديكارت) وخصوصا مع مقولته (أنا أفكر) متخذا من الإنسان محورا للوجود ومقياسا للمعرفة, فكانت تلك أول الإرهاصات بالاهتمام ببحث الوجود الذي وجد مع الوجودية الصورة الأوضح أو الأكثر اهتماما إذا ركزت على الإنسان بوصفه مركزا للوجود, ناقدة لكل المهيمنات السياسية والاقتصادية التي أرادت إن تجعل منه وسيلة لا غاية, فجاءت الوجودية بوصفها فلسفة نقدية لكل ما عاناه الفكر الغربي, وخصوصا بعد الحرب العالمية الثانية, فكان لزوما علينا إن نهتم بتأهيل فكري لهذه المدرسة, ونحن نتناول احد مفكريها البارزين إلا وهو (سار تر) فجاء هذا البحث محاولة لعرض أفقي لتيارات وأفكار وأصول الفلسفة الوجودية, قاصدين من عرض مادة وافرة تؤسس لتناول لفكر (سار تر), وهذا ملقمنا به من خلال تأصيلنا للمفاهيم ورجوعنا إلى المفكرين الأوائل في الفلسفة الوجودية, متى استطعنا إلى ذلك سبيلا, فتناولنا في هذا موضوعية مركزية إلا وهي مشكلة الوجود..

ثم جاء المبحث الثاني الذي يمثل بالنسبة لبحثنا الموضوعة المركزية, ولهذا حاولنا إن نتناول (سار تر) من خلال ما طرحه الكتاب من فلسفة وأفكار وقارنا لبنه وبين أقرانه من الفلاسفة الوجوديين الذين تأثر ببعضهم وعارض البعض الأخر, وكل ذلك من خلال نصوصه الفكرية أو القراءات التي قدمت لهذه النصوص أو الأفكار, مراعين الاختلاف في المرجعيات لهذه القراءات بين مؤيد ينتمي إلى الوجودية وبين منتقد, وحاولنا أن نؤصل هذه الأفكار حتى تكون أفق لتأسيس مرجعية للنص من قبل هذه القراءات ألسابقه نظرا لما تمثله من فحوى فكرية وقيمه معرفيه واتساق مفهومي, ورؤية تصل إلى حد النقد والاختلاف, ولهذا وجدنا إن نجمع بين النصوص من ناحية, وتلك القراءات من ناحية ثانيه, محاولين إن نؤسس إلة نظرة عمودية تحليلية للنص تتابع هذه النصوص ومضامينها الفكرية والفضاء إن السياسة التي تناولنها بالنقد والتحليل والتقويم فكانت هذه والمعالجة هي المرجعية التي أسسنا عليها أفق قراءتنا لهذا النص محاولين قدر المكان بما أوتينا بحسب درجتنا العلمية إن نكون أمينين علميين قدر المكان وابتعدنا قدر المستطاع من المواقف الايدولوجيه والعقائدية من اجل تقديم رؤية تحليليه تحاول إن تقدم اكبر قدر من المعلومة والتحليل متى وجدت في ذلك فرحه بقدر استطاعتنا, التي قد نصيب فيها من مكان أو قد نخطي, وهذه أهم سمات البحث الأكاديمي, وهذا ما جعلنا نقف في خاتمه هذا البحث محاولين ومجتهدين في تقديم نتائج نجدها في مضمار تحليلنا لهذا النص وهذا ما عرضناه في خاتمة بحثنا.

بالإضافة إلى فهرست للمواضيع المطروحة وفهرست لأهم المصادر والمراجع المعتمدة في هذا البحث المتواضع سائلين المولى القدير إن يستقبل منا هذا المجهود المتواضع.

الباحـــــــــــــــــــث


المبحث الأول
الوجودية: كفلســــــفة, كمشــكلة في الفكــــر الغـــــــربي.

المقصد الأول : البعد المنهجي

مشكلة البحث :-
لاشك ان لكل بحث لابد من مشكلة تمثل الحافز والمحرض الذي يدفع الباحث من اجل ايجاد حل او توصيف لهذا البحث .
فكانت مشكلة دفعت الكثير من الباحثين غربيين ومسلمين للخوض فيها , منهم من ينطلق من معيار قيمي ديني , ومنهم من ينطلق من معيار فلسفي فكري , ذو بعد مادي , فكانت محاولتنا تكمن في تناول احدى تلك المعالجات الا وهي المعالجة الوجودية وخصوصا (سارتر).
غاية البحث:-
تمثل هذه الفقرة الحافز أو الهدف المنشود الذي نسعى من اجل بلوغه فكانت غايتنا تكمن في تحليل التصورات الوجودية لقضية الوجود من خلال عرضنا لهذه الأفكار محاولين قدر المستطاع إن نبين نسبتها من خلال ارتباطها بالطرق التاريخي الذي جاءت من اجله مما يجعل من تصوراتها تصورات تاريخية أصبحت اليوم جزءا من تاريخ الفلسفة.
حدود البحث:-
حاولنا في هذه المعالجة الفكرية التي تتناسب مع إمكانياتنا ألبحثيه المتاحة لنا اليوم, إن نحاول تناولها بالعرض والتحليل الوجود حصرا في نصوص (سار تر) الفكرية والادبيه والمسرحية والسياسية, وهي تعبير موضوعه مركزية في فكر (سار تر) إلا أنها ليست ألموضوعه ألرئيسه, فهناك موضوعان كثيرة في فكر (سارتر) من أهمها (موضوع الحرية, والعدم, والمسؤولية, والتشاؤم, والقلق, والتوتر, والاعتماد على الظاهراتيه) غيرها من الموضوعان المهمة في فلسفة (سار تر).
إلا إننا حاولنا من اجل ألعلميه إن نحدد مساحه لهذا البحث حتى نتوخى ألدقه والإيجاز في عرض أفكارنا, وحتى تكون ذات جدوى وأهميه للمتلقي الكريم.

المقصد الثاني :ما هي الوجودية ؟

كمصطلح:-
لنفهم معنى الوجودية كمصطلح, لابد لنا في بادي الأمر بدأ إن نحاول فهم المعنى الاصطلاحي لكلمتين أساسيتين تعد إن الأساس في فهم معنى الوجودية, وهما (الوجود) و (الماهية) ونأخذ أولا التعريف بالوجود:-

"وهو تحقق الشئ في الذهن أو في المنطقي, ويقابل عند المدرسين الماهية أو ألذات, باعتبار إن الماهية هي الطبيعة المعقولة لاشي وان الوجود هو التحقق الفعلي له "(1)
"الوجود:- ما يجعل الكائن متصفا بالواقعية بحيث يكون معنى قولي "أنا موجود " إنني "كائن واقعي" والواقعية في الاصطلاح الفلسفي هي عكس الامكان "(2)
ومن ناحية ثانيه فإننا نجد اختلافا واضحا مابين (الماهية) و(الواقعية) أو الواقع الموجود, إنما نستطيع إن نصفها بأنها (جوهر الموضوع) "وإما كلمة (ماهية) فأنها لا تتضمن أية إشارة إلى (الواقعية) بل هي تعبر عما يكون جوهر الموضوع سواء كان هذا الموضوع واقعيا أم ممكنا, فالماهية (هي ما يقوم به الشيء) أو هي ما يميز الشيء عم غيره من الأشياء.
والماهية البشرية هي ما يميز الإنسان عن غيره حق الموجودات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
1- جود / س.ي / مدخل إلى الفلسفة ألمعاصره / ت:- د. محمد شفيق شيا / مؤسسة نوفل / بيروت – لبنان / ط1981 / ص132.
2- إبراهيم / زكريا / الفلسفة الوجودي / دار المعارف / مصر – سنه 1956 م ص8.
واعني تلك الصفات الأساسية التي تميز الإنسان عن الملك أو الروح أو الحيوان أو ما إلى ذلك " (1).

إما بالنسبة إلى لواقعية الماهية فهي معتمدة أساسا على إضافة عنصر "الوجود" إليها.

(ولاتصبح (الماهيه) واقعيه الا اذا انضاف اليها "الوجود" (2)

"الوجود هو كون الشئ حاصلا في نفسه , مع كونه معلوما وهو حاصلا في التجرية , اما حصولا فعليا فيكون موضوع ادراك حسي او وجداني , واما حصولا تصوريا , فيكون موضوع استدلال عقلي "(3) .

"وبجعل القول ان الماهيات وجود ذهني , ووجود ماله ماهيه وذات خارج النفس وجود مادي سواء تصورت تلك الذات ام لم تتصور , فالوجود الخارجي اذن هو ماتصبح به الماهيات المعقوله حاصلة ومتحققه بالفعل , ونسبه هذا الوجود الى الماهيه كنسبة الفعل الى القوة والوجوب الى الامكان وتصور الماهيه مع الذهول عن الوجود الذهني غلط "(4).
"ان التصور الصحيح هو الخطوة وسط بين العلم الحقيقي وبين اللاوجود , فكل مايعلم فهو موجود وكل مالايعلم فهو غير موجود , والوجود الخالص معلوم , واللاوجود غير معلوم , والوجود هو وجود الصور والماهيات , فالماهيات ثابته وبها يثبت الوجود للموجودات والا لما امكن العلم "(5).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
1- المصدر السابق / ص8.
2- نفس المصدر / ص9 .
3- د. صليبا / جميل / المعجم الفلسفي / منشورات ذوي القربى / ج2 / ايران / قم المقدسة / ط1 / ص559 .
4- نفس المصدر / ص560 .
5- بدوي / عبد الرحمن / افلاطون / دار القلم / بيروت – لبنان / سنة 1979 م / ص146 .
وقد يعرضنا سؤال هو : كيفية توفر مفهومي (الماهيه) و(الوجود) في وجود الله عز وجل – هما واحد في الوجود الالهي :-
" اما بالنسبة الى الله , فان الوجود والماهيه شي واحد , لان من (طبيعة) الله ان يكون (موجودا) , او لان افتراض (اله) لا يكون موجودا هو ضرب من التناقض في الحدود "(1).
وعلى الرغم من ذلك فانه يوجد في تاريخ الفلسفة الطويل تقديم (الماهيه) على (الوجود) كما هو حاصل في نظرية (المثل) لافلاطون * , وبعده ديكارت(**)
"لو اننا رجعنا الى تاريخ الفلسفة , لوجدنا ان كثيرا من الفلاسفة قد قدموا (الماهيه) على (الوجود) كما فعل (افلاطون) مثلا – في نظريته القائله بالمثل , او كما فعل (ديكارت) في اثبات للوجود عن طريق الفكر .
فالفلسفة الافلاطونيه – مثلا – تقول بان العالم المحسوس او عالم الموجودات لايقوم الا بمشاركته في العالم المعقول او عالم الماهيات . والفلسفة الديكارتيه تذهب الى انني لا اعرف انني موجود الا لانني افكر , اذ ان الفكر وحده هو الذي يعنيني على ان امسك بزمام نفسي وان اعرف انني موجود كل صفاته انه "شئ مفكر"(2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
1- ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجوديه / ص8 .
(*)فيلسوف يوناني عظيم , يعد هو وتلميذه ارسطو , واما نويل كنت اعظم فلاسفة العالم على طول تاريخ الفكر الانساني وله نظريه المثل المشهورة في نظرية المعرفة . انظر . بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج1 / المؤسسة العربيه للدراسات والنشر / ط1 / 1984 / ص156 .
(**)فيلسوف فرنسي كبير ويعد رائدا للفلسفة في العصر الحديث , وفي الوقت نفسه كان رياضيا ممتازا , ابتكر الهندسة التحليلية . انظر :- المصدر السابق / ص488 .
2- ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجودية . ص9 .
"كان افلاطون , قبل الاديان , اول من فرق بوضوح مابعده وضوح بين الماهيه والوجود , وعلى نقيض الطبيعين فقد رأى ان فكرة الشئ هي غير مادته وهذه الفكرة هي صورة وليس ماده , ولانها صورة لا ماديه , فهي ليست جزئية فرديه وانما كلية , لانها كليه فهي غير محسوسه , فالكلي لا يرى ولا يحس وهذه الكليات هي حقيقية الاشياء كافه , فالماهيه عند افلاطون هي اذن حقيقية ماهو موجود وشرط لوجوده , هي تتقدم الوجود , تسبقه , هي اولا والوجود ثانيا"(1) .
"ويرى هيجل (*) اننا عندما نفهم الفكر على انه الكلي الحقيقي لكل ما يوجد في الطبيعه وما يوجد في الروح فانه بذلك يمتد ليشمل مجالات اوسع وليصبح الاساس لكل شي"(2).
ويتول (جون لوك)(**) في اعتبار ادراك الوجود :
"هل لمعانينا مقابل في الوجود ؟ وهو ان توجد جواهر مقابل للظواهر يقول (لوك) :- ( من البين ان الفكر لا يدرك الاشياء مباشره , بل بالواسطة مالديه من معاني ....) فجعل بعد ذلك حقيقية الوجود هي المطابقه بين المعاني والاشياء"(3).
"ويرى (بارمنيدس)*** وهو من فلاسفة اليونان عن الوجود :
"ان اللفظ والفكر يحملان معا صفة الوجود لان اللاوجود عدم بحث , بينما طغام الناس لايفرقون بين اللفظتين فيجمع لديهم النقيضان , اذن فالوجود موجود , وسائر الاشياء التي دون هذا الوجود موهم وخيال"(4).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
1- البرفسور / جود / س.ي / مدخل الى الفلسفة المعاصرة / ص150 .
(*) نشأ هيجل من أسره ترجع الى اصول نمسويه , رأسها كان من اولئك الذين اخلصوا لمذهب (لوتر) في الاصلاح الديني وكان من المشايعين المتابعين للمثاله الكنتيه , انظر : بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج2 / ص570 .
2- هيجل / موسوعة العلوم الفلسفية / ج2 / ت : د. امام عبد الفتاح امام / دار التنوير للطباعة والنشر / لبنان / د1 / 1983 / ص100 .
(**) فيلسوف تجريبي انجليزي . ولد في 29 / اغسطس سنة 1632 في رغبتون في اقليم (سمرست) واخذ في دراسة الطب ومارس التجريب العلمي , حتى عرف (دكتور لوك) انظر:بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج2 / ص373 .
3- كرم / يوسف / تاريخ الفلسفة الحديثة / منشورات دار القلم / بيروت – لبنان / ص148 .
(***) فيلسوف يوناني ينحدر من اسرة كريمة المحتد عريضة الجان والثراء (515- ق.م)انظر . ال ياسين / جعفر / فلاسفة يونانيين / مكتبة الفكر العربي للنشر بغداد / ط3/ 1985 .ص47 .
4- نفس المصدر / ص49 .
"ويصنف القديس (البرت الاكبر)* ماهيه الوجود بمايلي :-
"والمخلوقات مركبة من ماهيه ووجود , فان الوجود لايدخل في حدها فهو طاري عليها , والعقول المفارقة او الملائكة مركبة من موضوع وصورة تحل في الموضوع , والنفس سابقه للجسد ووجودها خالص له وهي نور سبق الجسد"(1)
"وفي العصر الحديث بدأت فكرة الوجود ترتبط بالشي المجسم الطبيعي وفقدت فكرة المشاركة والنظر والقياس حتى انتهت الى الخلط بين فكرة "الوجود" وفكرة الموضوع"(2).
ومع ذلك فاننا نرى وبوضوح جلي ان قيام الوجود كمفهوم انما يكون بادراكه من قبلنا وبكونه ذو ماهيه محدده توصل الى ادراكنا كنه وجوهر الشي الموجود , والافانه سوف يكون عدما لا وجود له .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) فيلسوف لاهوتي كبير , وكان استاذا للقديس (توما الاكويني) , كانت وفاته في كولونيا (المانيا) في 15 نوفمبر سنه 1280 . انظر : بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج1 / ص217 .
1- كرم / يوسف / تاريخ الفلسفة الاوربيه في العصر الوسيط / دار القلم / بيروت – لبنان / 1969 / ص166 .
2- بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج2 / ص626 .
الوجودية بوصفها فلسفة
عند مراجعتنا لتاريخ التفكير الفلسفي نستطيع ان نرى ان هناك الكثير من الافكار والفلسفات التي سبقت ظهور روتبلور الفلسفة الوجوديه – بوصفها فلسفة .
فهناك الصراع الذي نشأ من وضع (ريكارت) لدليل الاتطولوجي على وجود – الله – وبان الوجود هو كمال من الكمالات , اي انه ماهيه من الماهيات , والذي واجه اعتراضا شديدا من (كنت)* الذي رفض اعتبار الوجود صفه من الصفات , وعدم الخلط بين الوجود والفكر :(حينما وضع ديكارت دليله الاتطولوجي على وجود الله كان في هذا اعتراف ضمني منه بان (الوجود) ان هو الاكمال من الكمالات , وبالتالي ماهيه من الماهيات .
بيد ان (كنت) حينما على هذا الدليل الديكارتي بدعوى ان (الوجود) ليس صفه من الصفات , وانه من الواجب الا نخلط بين مرتبة الفكر و مرتبة الوجود , قد مهد لظهور فلسفة جديدة تعزل (الماهيه) عن (الوجود) او تابى ان تنتقل (الماهيه) الى الوجود"(1)
وقد ادى هذا التعارض فيما بعد الى انبثاق الفلسفة الوجوديه يوصفها فلسفة قائمة بحد ذاتها :"وفلسفة الوجود هي الفلسفة التي في جوهرها ان هي الا انصراف عن (المجرد) الى (المشخص) وتحول عن (الماهيه) الى (الوجود) , وتعلق الانسان من حيث هو موجود فردي"(2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
(*) من اعظم فلاسفة العصر الحديث , ولد في مدينه في روسيا الشرقيه في 22 ابريل سنة 1724 , وكان ذا نزعه عقليه تائه . انظر :بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة/ ج2 / ص261 .
1- ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجودية / ص8 .
2- نفس المصدر / ص11 .
فقد نشأت هذه الفلسفة ونمت متخذه من الانسان مادة لفلسفتها ولافكارها من حيث كونه كائنا تفاعليا في الوجود بتجارب وافعاله :
"اتخذت الحركه الوجوديه نقطه بدئها من الانسان , او من الوجود البشري وهي لاتقصد بالوجود البشري , او – كما يسميه هيدجر(*) بالوجود الانساني في العالم , لا ذلك الحيوان الناطق كما يدعوه (ارسطو)** , اي انه لانقصد به ذلك الانسان المجرد الذي يمثل (كل البشر ولا احد منهم) والذي افترض وجوده الفلاسفة العقليون من حيث ان الناس جميعهم عندهم (نسخة واحده) بل نقصد به ذلك الانسان الفرد الذي يتفاعل مع الوجود والحياة من خلال "تجربه حب" والذي لايسطيع احد غيره ان يحل محله"(1).
"الوجوديه بالمعنى العام , ابران قيمة الوجود الفردي , وهو مذهب (كير كجارد***) ي(ياسبرز****) هيدجر وغيرهم , ولهذا المذهب خصائص عامه منها القول بوجوب الرجوع الى الوجود الواقعي , والشعور بما يلابس المذاهب الوثوقية والقطعية الصارمة من الغرور , وقياس البعد بين التجريد النظري والتجربه المستحضه"(2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
1- هويدي / يحيى / دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / دار الثقافة والنشر والتوزيع / القاهرة / 1990م ص234 .
(*) وهو المؤسس الحقيقي للوجوديه , ولد مارتن هيدجر في 20 سبتمبر سنه 1889 في مسكرش , وهي مقاطعة صغيرة في المانيا , والموضوع الرئيس الذي يدور على فلسفة هو الوجود . انظر : بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج2 / ص597 .
(**) اعظم فيلسوف جامع لكل فروع المعرفه الانسانيه في تاريخ البشريه كلها , ويمتاز على استاذه افلاطون بدقة المنهج واستقامته البراهين والاسيناد الى التجربه الواقعيه :انظر المصدر نفسه / ص98 .
(***) ويعد الرائد الاول للوجوديه , وهو فيلسوف دنيماركي , ولد في 5 مايو سنة 1813 / في كوبنهاجن (عاصمة الدنمارك) , ومؤلفاته خليط غريب في الاعترافات العاطفية الشخصيه انظر:نفس المصدر / ج2 / ص326 .
(****) من الفلاسفة الوجود بين المعاصرين كان اغزرهم انتاجا واوضحهم تفكيرا واوسعهم اهتمام بالفلسفة . انظر / نفس المصدر / ج2 / ص633 .
2- د. صلبيا / جميل / المعجم الفلسفي / ج2 / ص565 .
واذا اخذنا بنظر الاعتبار قيام الوجوديه وبشكل اساسي على اتفاقها بان الوجود يسبق الماهيه , وهو المنطلق الاساسي الذي بنيت عليه التجربه الوجوديه .
"والوجوديه بكل معانيها تتفق في القول بان (الوجود) يسبق (الماهيه) فما الماهيه الكائن هي مايحققه فعلا عن طريق وجوده , ولهذا هو يوجد اولا , ثم تتحدد ماهيته ابتدا من وجوده .

وتتفق كذلك في ان الوجود هو في المقام الاول الوجود الانساني , في مقابل الوجود الموضوعي الذي هو وجود ادوات فحسب , وفي ان هذا الوجود متناه , وسر التناهي فيه هو دخول الزمان في تركيب .

وعندها ان العدم عنصر جوهري اصيل , يدخل في مقومات الوجود والعدم يكشف عن نفسه في حال القلق التي هي حال القلق التي هي حال الوجوديه من الطراز الاول(1)

"ولقد تأثرت الوجوديه بفلسفة الحياة تأثيرا واضحا ثم اثرت فيها بدورها , وذلك ببلورتها وانمائها لفكرة الاتيه التي جاءت بها فلسفة الحياة الى جانب تطوير الوجوديه للتحليلات الزمانيه التي بدأتها تلك الفلسفة , ثم نقدها للمذهب العقلي والعلوم الطبيعية "(2)

"وبظهور( سقراط * ) تحول الانتباه الفلسفي الى الانسان تحولا واضحاَ واحتلت الاخلاق مكان الصدارة من التفكير الفلسفي وصار الاهتمام بالانسان كالاهتمام بالشي(3).
"والوجوديه ماهي الا لون من الوان المذهب الحسي , فانها تنكر المعنى الكلي وتقلوني الانكار حتى تابى ان تقيم وزنا لوجوه النسبه بين افراد النوع الواحد , وهي وجوه باديه للعيان , فلا تنظر الى الجزئي الا بما هو كذلك فتعتبر ان الماهي هي الا نسبه اي جمله الاغراض المخصصه للجزئي"(4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
1- بدوي / عبد الرحمن / دراسات في الفلسفة الوجوديه / مكتبة النهضة / مصر / 1961 / ص16 .
2- بوفنسكي / تاريخ الفلسفة المعاصرة في اوربا / ت : عبد الكريم الوافي / ليبيا / 1970م / ص245 .
(*) وهو فيلسوف يوناني , ولد حوالي ستة 470 ق.م. في اثينا وكان ابوه سوفرونيقوس ومبدا الرئيس في فلسفته هو البحث عن المعرفه , انظر/ بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج1 / ص576 .
3- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سارتر / دار المعارف بمصر / ص7 .
4- كرم / يوسف / تاريخ الفلسفة الحديثة / ص458 .
الوجوديه كأشخاص

عند دراستنا للفلسفة الوجوديه غير انه من الصعب علينا ان نتناول الوجوديه بوصفها فلسفة , وذلك للرفض الكبير الذي يبديه الكثير من الفلاسفة الوجوديين لتسميتهم بالوجوديه , بل وقد نرى ان بعضهم يكتفي بالقول بانه باحث في الالهيات عن تسميتهم بالوجوديين :

"لعل من اشيق الامور ان نتحدثعن الفلسفات الوجوديه حديثا عاما مشتركا , وذلك لان وجود (فلاسفة وجوديين) امر مشكوك فيه , فمن الوجوديين من لايرضى ان يسمى نفسه فيلسوفا – اي فيلسوفا محترفا فكيركجار- مثلا – لايقبل هذه التسميه عن نفسه , ويفضل ان يقال عنه انه مجرد باحث في الامور الدينيه والالهيات ,يضع الله امامه ,فيما بينه وبين نفسه , ويبحث فيه من هذه النظرة الذاتيه كموقف عام في الحياة"(1)

"ومن ناحيه اخرى فان فيلسوفا مثل (ياسبرز يقول (انا فيلسوف للوجود , ولكن ارفض لفظة وجودي) . فلفظة (وجودي) اصبحت مقصورة في استعمالها على مدرسه باريس الوجوديه التي تضم (جان بول سارتروسيمون دي بوفوار وميرلوبونتي"(2).

"ولاشك في ان كلامن (يسبرزوسارتر) قد تحت تأثير ابو الوجوديه الحديثه (كير كجار) ولكن من المؤكد ان احدا لم ينجح في استخدام مفاهيم كير كجارد قدر مانجح ياسبرز في هذا المضمار"(3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
1- ماكوري / جون / الوجوديه / ت: د.امام عبد الفتاح امام / سلسلة عالم المعرفه الكويت / 1982 / ص20 .
2- هويدي / يحيى / دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / ص233-234 .
3- د.ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / دار مصر للطباعة / ص425 .
وعلى الرغم من وجود تشابه كبيرين عامه الفلاسفة الوجوديين في اسلوبهم , فان هناك اختلاف وتباين واضح بنفس المقداره , وذلك كون هذه الفلسفات تكون في بدايتها دائما عباره عن حاله او تجربه ذاتيه خاصه , بالرغم من صعوبة تحديد هذه الحاله او التجربه لكل فيلسوف :

"ولو اننا القينا نظرة على الفلسفات الوجوديه جميعا لوجدنا انها تبدا دائما من نقطة ذاتيه خاصه تعبر عن تجربه حيه او خبره وجوديه .

وقد يكون من الصعب احيانا ان تحدد طبيعة تلك التجربه بالنسبه الى كل فيلسوف من الفلاسفة الوجوديين على حده , ولكن ربما كان باستطاعتنا ان نقول ان هذه التجربه قد اتخذت عند (يسبرز) صورة شعور حاد بما في الوجود من قابليه للتحطيم , باعتبار حقيقة هشه سريعة الانكسار .

واما عند (هيدجر) فقد تجلت تلك التجربه الوجوديه على شكل وجدان قلق قوامه الشعور بان الوجود سائر حتما نحو الموت .

في حين انها تبدو عند (سارتر) على صورة شعور مريض بالغثيان ولد ينكر الوجوديين ان تجربتهم هي وليده تجربه ذاتيه حيه لاتكاد وتنفصل عن صميم وجودهم , وانما نراهم يقررون بصراحه ان المشكلة الفلسفية لايمكن ان تعني شيئا بالنسبه الى اي انسان لم يجد نفسه معانقا لها , مأخوذا في حبالها واقعيا تخت اسرها"(1).

"ومن الممكن الارتداد بها (اي الوجوديه) الى (سورين كير كجاردر)المفكر الدنماركي البروتستاني , وكذلك من اشهر ممثلي هذه الحركة في المانيا (مارتن هيدجر) (1889) و(كارل يسبرز)(1883) وفي فرنسا (جان بول سارتر) (1905) و(جبرييل مارسيل) (1889) و(موريس ميرلوبوني)(2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
1- ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجوديه / ص13-14 .
2- ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص12 .
ويقول (هيدجر)"ان المشكله الخاصه باستمرار الوجود البشري انما هي المشكله الانطولوجيه الخاصه بتاريخيه هذا الوجود , واذا نجحنا في استخلاص هذا البناء التاريخي والكشف عن الشروط الزمانيه الوجوديه التي جعله ممكنا فسيكون في وسعنا حينئذ ان نصل الى ضرب من الفهم الانطولوجي للتاريخيه (1).

"وليس في شك ان (هيدجر) قد حاول ان يعيدوا الفكر الى اساسه واصله , وان يعاودوا البحث في مشكلة الوجود ابتداءا من النسيج الانطولوجي للموجود البشري , فاستطاع بذلك ان ينقل الانسان من حاله الوجد اللانساني الزائف , الى حاله الوجود الانساني الاصيل"(2) .

"اما الكتاب الذين يكتبون عن الوجوديه فكثيرا ما يثيرون الى تقسيم فلاسفتها الى وجوديين مسيحيين ووجوديين غير متدينين , كدليل على التنوع الذي يمكن ان يوجد في هذا اللون من التفلسف .

وهذه القسمه لاتساعد كثيرا على فهمهم لانها تكشف عن تبسيط مفرط , فهناك بعض الفلاسفة الوجوديين (او الفلاسفة من ذوي الميول الوجوديه) لايمكن وضعهم في هذا التصنيف : فمارتن بوير* مثلا يهودي ويزعم (هيدجر) انه لاهو مؤمن ولاهو غير مؤمن (3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
1- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص424 .
2- نفس المصدر / ج1 / ص421.
(*) فيلسوف ولاهوتي يهودي , ولد في فينا في 8 فبراير سنه 1878 , وهو من اسره يهوديه ثريه , ومن اهم انجازات مساهمته في تفسير النزعه الحسديه في التصوف اليهودي . انظر بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج1 / ص367 .
3- ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجوديه / ص13-14 .
"ان كثير من الفلاسفة الوجوديين تندمج عناصر من تراثهم الديني او الثقافي في فكرهم الوجودي , او حتى تدفعهم الى هذا النوع من التفلسف .

فعلى الرغم من انتقادات ( كيركجورد) العنيفه والمتزايده التي وجهها له (لوثر) فان وجوديته لايمكن فصلها – في الواقع – عن مذهبه البروتستاني .
وتمتزج فلسفة (مارتن بوبر)بالتراث (الحسيدي*) لليهودية وتضرب وجوديه (دستوفسكي) و( برديايف ) بجذور عميقة في روح الارثوذكسي الروسيه(1).

"وتقسيم (الوجوديين) الى مسيحيين وملحدين يفشل في مراعاة حقيقة هامه ان العلاقة بين الفيلسوف الوجودي ومسيحيته او الحاده هي عادة علاقة ذات طابع ينطوي على مفارقه .... الى اقصى حد .

فهي نوع من العلاقه التي تجمع بين الحب والكراهيه التي تتشابك فيها عناصر الايمان وعدم الايمان (2).

"ولكن مايعقد الامور هو وجود مدرستين وجوديتين , تختلف الواحده منها عن الاخرى وبالتالي وجود نوعين من الوجوديين : اولهم . الوجوديين المسيحيون , وفيهم الفيلسوف الالماني المعاصر (كارل يسبزر) والفيلسوف الفرنسي (جابرييل مارسيل ) والاثنان كاتو ليكيان .

والفئة الثانيه : هي فئة الوجوديين الملحدين . وبينهم يجب ان يوضع (هايدجر والوجودييم الفرنسيين وانا ايضا ...... وهاتان الفئتان من الوجوديين تلتقيان على صعيد واحد وتتفقان على (ان الوجود يسبق الجوهر)(3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
1- ماكوري / جون / الوجوديه / ص20 .
2- نفس المصدر / ص18-19 .
3- سارتر / جان بول / الوجوديه مذهب انساني / منشورات دار مكتبه الحياة / بيروت – لبنان / ط2 / ص25-26 .
(*)راجع ص12 / الهامش .
"وقد تكون هناك بعض عناصر مشتركة بين فلاسفة من امثال (هيدجرويسبرز, وسارتر, وجبرييل مارسيل , وغيرهم ) ولكن من المؤكد انه بين هؤلاء الفلاسفة من الاختلاف في وجهات النظر اكثر مما بينهم من اتفاق"(1)

ولايمكن نسيان ان المذهب الوجوديه وفلاسفتها لم يكونوا مؤمنين بانكار وجود الاله بالصورة البسيطة التي يمكن ان نجدها عند بعض العلمانيين وذلك لاعتبارهم بان الخير والقيم العليا من جهة وجود الله من جهة اخرى هما وجهان لعمله واحده:

"اما الوجوديه فانها تعتقد ان انكار وجود الاله عند هؤلاء من الصعوبه بمكان , لاتهم بذلك انما ينكرون وجود الخير المحض وينكرون وجود عالم القيم في السماء لانهم انكروا وجود الوعي اللامتناهي والكامل (اي الالهي) يستطيع ان يتصور هذا العالم (2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 10-06-2013, 09:38 AM
الصورة الرمزية هامان
 
هامان
تبع "احشوبروش"

 بينات الاتصال بالعضو
هامان غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6954
تـاريخ التسجيـل : Jun 2013
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : Canada
المشاركـــــــات : 1,125 [+]
افتراضي رد: الوجودية في الفكر الفلسفي المعاصر

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم




1- ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص426 .
2- سارتر / جان يول / الوجوديه مذهب انساني / ص41 .
مشكلة الوجود في الفكر الفلسفي الغربي
الوجوديه نموذجا)


ان اهتمام الفكر الانساني بشكل عام , والفلاسفة بشكل خاص , بمشكلة الوجود اتخذت طابعا مميزا يجعل من الفلسفة لهؤلاء الفلاسفة تعبير عن اتجاههم في فهم وتفسيرا لوجود بشكل عام والوجود الانساني بشكل خاص .

وعلى الرغم من التحول الكبير في فهم الوجود منذ كان مشكله يستوجب حلها وتفسيرها في تاريخ الفكر الانساني الى ان حل العصر الحديث الذي اظهر ثله من الفلاسفة وعلى الرغم من فرقتهم في مذهبهم – الاانهم قادوا التيار الفكري العام في نهج فكرة الوجود الى منحى جديد ازداد تألقه لدى مفكري القرن العشرين – وان لم يكن هذا التجديد جيدا عن بواكير التفكير والتفلسف البشري وبالاخص لدى الغربيين من يونان واغريق وعصر وسيط وصولا الى فلاسفة العصر الحديث والمعاصر .

"وهناك بعض الجوانب الهامه في الثقافة اليونانية التي تعطينا شواهد على ظهور بوادر للوجوديه مثل ديانات الاسرار التي تسعى الى الخلاص , ومنها الوان الدراما الماساويه العظيمه التي عرضت وكشفت الصدام بين وجود الانسان ووجود الكون (1)

"بيد ان الوجود – كما بين ارسطو – قديم الزمان , ليس جنسا مجردا فضلا عن انه لايمكن ان يعد مجرد (صفه) او (محمول)(2).

"لقد كانت الفلسفة عند افلاطون , واسبيوزا وهيجل وغيرهم هي مجرد (بحث عن الماهيه) فقد وقع ظن الكثيرين ان الفلاسفة ان هم الا اهل نظر وتأمل , وبضاعتهم الكلام , ومنهجهم هو التلاعب بالالفاظ , وكأن الفلسفة مجرد بحث عقيم في معاني عدد قليل من التصورات مثل (جوهر) و(حقيقه) و (عله) ....... الخ (3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
1- ماكوري / جون / الوجوديه / ص55 .
2- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص402 .
3- نفس المصدر / ص10-11 .

"ويقول هيدجر (ان اليونان اول من اهتم بمشكلة الوجود ولكن اهتماهم بهذه المشكلة قد استحال في خاتمه المطاف الى مجرد دراسه للمقومات التي تفهم نحو الاشياء وانصرفوا الى تحديد كيفيات الموجود(1).

"اما في العصور الوسطى فقد اقترن عجز الفلاسفة المدرسيين عن التميز بين (الموجود) و (الاشياء الموجوده) بميل مستمر نحو النظر الى الانسان على انه (شيء) او (جوهر) يتمتع بكيفيات محدده مندمجه في الزمان (2).

"ولسنا نزعم ان مشكلة الانسان قد ظهرت لاول مرة في تاريخ الفكر البشري بظهور – كير كجارد – فان هذه المشكلة قد اثارت من قديم الزمان اهتمام الكثير من الفلاسفة , فخاض فيها (سقراط) و (الرواقيون) وعرض لها (القديس اوغسطين) و(القديس توما الاكويين) , واهتم بها على الخصوص كل من (باسكال ) و(مين دي بيران) في العصر الحديث (3).

" وقد كانت فلسفة هيجل على الخصوص هدفا للكثير من الحملات , اذ لقى الخصوم في منهجه الجدلي الذي يوحديين (الواقعي ) و (العقلي ) او بين الميتافيزيقا و المنطق , خير دليل على تهافت تلك الفلسفات المثاليه التي تجعل من الفكر اداة لتركيب العالم وحل شتى مشاكل الوجود(4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
1- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص400 .
2- نفس المصدر / ص401 .
3- د. ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجوديه / ص10-11 .
4- نفس المصدر / ص12 .
"بيد انه على الرغم مما قد يكون في تفكير (اوغسطين) او (باسكال ) من طابع وجودي – نظرا لبعد كل منهما عن النظر العقلي المحض واقترابه الشديد من مشاكل الوجود البشري , بما فيها من قلق عنيف وصراع في فقد يكون من التعسف ان ننسب اليها (فلسفة وجوديه ) بالمعنى الاصطلاحي الدقيق (1).

"وحتى اذا اسلمنا بوجود (بذور وجوديه ) في فلسفة (اغسطين ) او في فلسفة (باسكال) فربما يكون ظهور فيلسوف وجودي مثل (كير كجارد) هو وحده المسؤول عن ذلك (الطابع الوجودي) الذي ننسبه الى مثل هذين الفيلسوفين(2).

وعلينا هنا ان نميز اهم ماتختص به فلسفة الوجود وبشكل موجز وذلك من خلال مضمار فلاسفة الوجود نفسهم :

"ماهي الخصائص العامة التي تميز (فلسفة الوجود ) على نحو ما نجدها عند كير كجارد- او – يسبرز – او – هيدجر ؟ مثلا هنا نجد ان (فلاسفة الوجود) على نحو مافهمها (كير كجارد ) هي اولا وبالذات (فلسفة انسان) وكير كجارد هو اول من ثار على (فلسفة الاشياء) و( فلسفة الافكار ) واضعا في مقابلهما (فلسفة الوجود)(3)

"والوجوديه تتناول الموجود الممتاز في العالم الحيواني لتتسائل عن علاقاته الجوهريه مع مجموعه النظم التي تأخذ برقابه ويأخذ برقابها فليس من شأن الوجوديه ان تحدثنا عن علاقة حقيقة انسانيه مجرده لم يتهيا لها وجود قط , بل هي تذكرنا دائما ابدا بالانسان الذي موضوع حيروره لاتنقطع (4).

" وبدلا من ذلك القلق الذي كان يساورنا قبل نصبح معشوقين لافتقارنا الى مايبرر وجودنا يغمرنا شعور بان وجودنا مرغوب فيه بكل تفصيلاته واننا عثرنا على مايبرره (5).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
1- د. ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجوديه / ص13 .
2- كرم / يوسف / تاريخ الفلسفة الاوربيه في العصر الوسيط / ص170 .
3- د. ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجوديه / ص13-14 .
4- الشنيطي / محمد فتحي / الفلسفة الحديثة والمعاصره / ص160-161 .
5- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سارتر / ص59 .
"فمن الملامح المميزه للفلسفة الوجوديه الحاحها المستمر على ضرورة وجود الاخرين ,ويرى (كير كجارد) انه اذا كان الاتصال مباشرا مستحيلا بين الذوات فذلك لانه عباره عن اتصال خارجي مؤلف من معارف موضوعيه ولانه يقتضي التاكد والثقة في حين الموجود في حيرورة دائمة (1).

" وهذا الوجود الذي احياه في الخجل عند ظهور الاخر وجود غامض مبهم غير محدد , ويستمد غموضه ابهامه وعدم تحدده من حريه الاخر وهي حريه لااستطيع معرفتها او التكهن بامكانياتها فكان ذلك الوجود بالنسبه الى حمل بغيض احمله دون ان اتمكن من الاستداره اليه لمعرفته او حتى للشعور بمدى ثقله (2).

"والفلسفات التي يبدو انها متاخمه للوجوديه اكثر من غيرها – عند هذه النقطة او تلك , هي المذهب التجريبي , المذهب الانساني المذهب المثالي , المذهب البرجماني , المذهب العدمي (3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
1- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سارتر / ص59 .
2- سارتر / جان بول / الوجود والعدم / ت . عبد الرحمن بدوي / منشورات دار الاداب / بيروت – لبنان / ط1 / 1966 / ص320 .
3- ماكوري / جون / الوجوديه / ص30 .
كيف نشأت الوجوديه

عند محاولتنا فهم كيفية نشوء الوجوديه لابد لنا من نتعرض ولو بشكل موجز الى بعض الصراعات الفكريه الفلسفيه في القرن السابق لظهور او تبلور الفلسفة الوجوديه يوصفها فلسفة واشخاص ممثلين لها .

"كانت نهاية القرن الثامن عشر قد جلبت معها صراعا بين عقلانية عصر التنوير ونشأة روح المذهب الرومانتيكي .

لكن ليس في استطاعة المرء ان يصل بين الوجوديه والرومانتيكيه اللهم الا من حيث انهما معا مذهبان يعارضان مااعتبراه مذهبا عقليا ضيق الافق : فالوجوديون يعارضون النزعه الجماليه والنزعه العاطفيه كما يعارضون العقلانيه تماما (1) .

" ولكن التقدم الذري الهائل لم يلبت ان صرف الناس عن التفكير في وجوده الشخصي من اجل التفكير في مشكله الانسانيه باسرها , فليس ثمة (جنس بشري ) على حد تعبير سارتر – بل هناك (انسانيه) اخذت على عاتقها ان تنصب من نفسها حارسه على القنبلة الذريه ,وان تضطلع بمسؤولية حياتها او موتها (2).

"ولقد كان لسقراط اهمية خاصة في تكوين فلسفة الوجود , اذ بدأت الثورة تتشعب منه في الفلسفة اليونانيه فتحول الاهتمام من الطبيعه الى الانسان نفسه يوصفه محورا للبحث الفلسفي (3).

" والوجوديه الفرنسيه كما نراها عند (جان بول سارتر) تظل في بعض جوانبها وثيقة الصلة بفلسفة نيتشه فالانسان فيها يحل محل الرب اذا ماخلا العالم من رب ولكن هناك جوانبا مظلما في موقف الحريه هذا على ماكان الامر عند (نيتشه) وذلك لان رغبه الانسان في ان يصبح ربا تتضمن بالضرورة تناقضا ذاتيا واحباطا ذاتيا ايضا (4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
1- ماكوري / جون / الوجوديه / ص71 .
2-د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصره / ص19 .
3- ماكوري / جون / الوجوديه / ص54 .
4- نفس المصدر / ص79 .
"وهناك نوع اخر من الوجوديه الفرنسيه ذو طابع شخصي اكثر بمعنى انه لا يستمد مصادره مباشره من المصادر الالمافيه ولكنه يستمدها من التراث القومي الفرنسي وعلى حين ان الوجوديه قد بلغت في المانيا وفرنسا اعظم تطور لها الا ان اسلوب التفكير الوجودي قد ظهر في بلاد اخرى غير هذين البلدين فالمفكر الاسباني (ميجل دي او تامونو 1864 – 1936 ) والمفكر الروسي (نقولاي اسكندر)و(وفتش برديايف) يوصف بين اعظم ممثلي الفلسفة الوجوديه (1) .

"وعلى ذلك فان الوجوديه , منذ بوادرها الاولى التي كان يصعب تمييزها في الفترات المبكرة من التفكير البشري قد اخذت تتشكل بالتدريج حتى اصبحت في القرن العشرين احد الاشكال الرئيسية في الفلسفة .

حيث ان الاسلوب الوجودي في التفكير ينبثق كلما وجد الانسان ان امنه اصبح مهددا وعندما يدرك الوان الابهام واللبس في العالم وعندما يعرف وصفه العابر في هذه الدنيا(2).


"ان كل جهود التحليل الوجودي انما تهدف الى غرض واحد : الا هو البحث عن اجابه ممكنه عن السوال الخاص بمعنى الوجود من حيث هو وجود ومايتطلبه تمحيص هذا السؤال انما هو تحديد تلك الظاهرة التي تكون هي الكفيله باقتيادنا الى شيء يشبه الوجود الا وهي ظاهره فهم الوجود (3).

"والوجوديه بهذا الاعتبار رد فعل قوي ضد التيارات العقليه التي صبغت الفلسفة في عصورها القديمه والحديثه على سواء .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
1- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصره / ج1 / ص245.
2- ماكوري / جون / الوجوديه / ص82 .
3- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1/ ص240 .
فاذا كانت هذه الفلسفات قد نظرت الى (الانيه) او (الكينونه) من خلال النفس الناطقه او العاقله فقط الامر الذي عبر عنه (ديكارت) احسن تعبير في (الكوجيتو) الذي قدمه للناس وقال فيه (انا افكر اذا انا موجود) فان الفلسفات الوجوديه ترد على هذا الموقف بقولها مثلا على لسان كير كجارد : كلما ازددت تفكيرا قل وجودي وذلك من اجل ان توضح للناس ان الانسان يستطيع ان يوكد ذاته ووجوده من هذه من خلال المواقف التي يجد نفسه فيها منخرطا باعتبار ان ذلك الكائن البشري الموجود في العالم ومن خلال ذلك (الاختيار) الحر الذي يميز الانسان كانسان (1).

"وهكذا ادرك الانسان لاول مرة انه ليس مجرد شيء تتكفل بتفسيره قوانين الماده بل هو ذات ههيهات لاي جبريه عليه ان تنهض بتحديد قوانينها وهذا ماعناه ماكس شلر حينما قال "ان مايميز العصر الذي نعيش فيه هو ان الانسان قد اصبح اشكالا مستمرا بالنسبه لنفسه (2).

"واذا فالفلسفة الوجوديه ليست فلسفة استسلام بل بالعكس تماما لانها تعرف الانسان بما يفعله . وليست ايضا فلسفة تشاؤميه بل بالعكس تماما وليس ثمة مذهب اكثر منها تناؤلا , لان مصير الانسان بين يديه (3)

"والوجوديه حقا انها تتحدث عن الاخرين وعن الاغياره ولكن حديثها عن هؤلاء الاخرين يدور في دائره معينه هي دائرة انا الغير او دائرة (انا والفرد الاخر)(4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
1- هويدي / يحيى / دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / ص234-235 .
2- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1/ ص17 .
3- بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة /ج1/ ص567 .
4- د. هويدي / يحيى / دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / ص240 .
المبحث الثاني

(مشكلة الوجود عند (سارتر))

المقصد الاول
فلسفة سارتر الوجوديه

(جان بول سارتر) يعتبر من اهم ركائز الفلسفة الوجوديه لاعتماده على الادب والنقد المسرحي كاسلوب في طرح الافكار الفلسفيه الخاصه به , بالاضافة الى الى مميزات اخرى تميز بها :

تقترن الوجوديه في اذهان عامة الناس باسم الفيلسوف و الكاتب القصصي والمسرحي والناقد الفرنسي (جان بول سارتر) الذي ولد عام 1905 م .

والعلة في هذا الاقتران انه اذاع هذه الفلسفة في مختلف الاوساط بعد ان كانت مقصورة عند منشئيها الحقيقيين على اهل الفلسفة فحسب .

وعلة هذا الذيوع انه اديب وناقد مسرحي ممتاز وانه اشترك في الشؤون العلمية والسياسية فاضحى يتردد كثيرا وبماسبات متنوعه وانه واضح الاسلوب لاذع القلم عنيف الخصومة ميال الى الجدال والكفاح وكل هذه العوامل الفعاله في اكتساب الشهرة بل وفي فرضها على الناس فرضا (1).

ولاتنسى بان النجاح الادبي الذي احرزه سارتر هو الذي جعل البعض يعد غيره من فلاسفة الوجود مجرد اتباع له وكان الفيلسوف الفرنسي هو رائد الحركة الوجوديه (2).

واذا كان لفظ (الوجوديه) قد اقترن باسم (جان بول سارتر) فذلك لانه الوحيد من بين الفلاسفة الوجوديين جميعا الذي ارتضى ان يطلق على مذهبه هذا الاسم ولاشك ان النجاح الادبي والفلسفي الذي احرزه سارتر هو الذي جعل منه الممثل الاول للوجوديه في فرنسا (3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
1- بدوي / عبد الرحمن / دراسات في الفلسفة الوجوديه / ص171 .
2- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص425 .
3- بدوي / عبد الرحمن / دراسات في الفلسفة الوجوديه / ص171 .
يستقي سارتر فلسفته من منبعين (هوسرل , هيدجر) فهو يصطلح المنهج الظاهر في الذي ابتدعه هوسرل ويتطرف فيه اكثر من هوسرل نفسه (1).

بالوقت الذي كان فيه سارتر متأثر كل التاثير (بهوسرل) كان ايضا خاضعا لتاثير (هيدجر) ومن هنا نجده في مقال له بتاريخ سنة 1939 يكمل قصيدة (هسرل) الوجوديه – بالعالم عند (هيدجر) فبعدان يورد عبارة (هسرل) المشهورة (كل شعور هو شعور بشئ ما) يقول ان (فلسفة العلو تلقي بنا على قارعة الطريق وسط التهديدات تحت ضوء يعمي الابصار ان يوجد هذا يقول هيدجر هو ان يوجد في العالم وعليك ان تفهم هذا (الوجود – في ) بمعنى الحركة . ان يوجد هو ان ينفجر في العالم وهذه الضرورة للشعور ان ينفجر كشعور بشئ اخر غير ذاته هو مايسميه (هسرل) باسم (القصريه)(2).

" والمنهج الظاهر ياتي لايحاول ان يقرر تركيب هذه (الانا) كما تصبح الفلسفة (علما مضبوطا) وهي فكرة اتخذها (ديكارت) من قبل مثلا اعلاه لتفكير ويبدا (هرسرل) بان يضع كل الافكار السابقة والمعتقدات الفلسفية القديمه (بين الاقواس) دون ان يكلف نفسه عناء نقدها , او القاء النظر اليها .

فالشك الهوسرلي اشمل واعمق من الشك الديكارتي ومن هذا الشك الشامل العميق يصل (هوسرل) الى (الانا الخالصه) ويضع مقيدة العبارة ولاشي غيرها – اساسا لفلسفة (انا افكر)(3).

"ولهذا السبب نجد سارتر يهتم بالفرد باعتباره مصدرا للعدم فهو يلغي وجود الاشياء من حسابه لو اراد وهو قادر على اعدام القوالب الروتينيه التي تجمد حياته ليظهر امام الناس وامام نفسه على ان له حياة اخرى اكثر قيمه من تلك الحياة التي تبدو للاخرين انه تجمد فيها(4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
1- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سارتر / ص7 .
2- بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج1 / ص565 .
3- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سارتر / ص9 .
4- هويدي / يحيى / دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / ص253 .
"والمظاهر التي تكشف عن الموجود ليست باطنه ولا خارجيه , انها سواء جميعا , وتشير كلها الى مظاهر اخرى ليس لاحدها امتياز على غيره فالقوة مثلا ليست جهدا ميتافيزيقيا ومن نوع مجهول يحتجب خلف اثاره (التسارعات , الانحرافات) الخ بل القوة هي جماع هذه الاثاره (1).

وعلى الرغم من ذلك فاننا نجد ان هناك عوامل مهمة اثرت في ذيوع حيث هذا الفيلسوف ونعني به هو ذلك الجو المعاصر الذي كان بامكانه قبول الفكر الوجودي في المجتمع ولولا ذلك لما استطاع سارتر ان يقود هذه الافكار الوجوديه بواسطة اقبال وتيار جماهيري .

لقد كان المناخ المعاصر مستعدا تماما لتفهم الخيار الوجودي وقبوله فسيغدو من المستحيل (لسارتر) كائنا ما كانت مواهبه ان يحول تلك المعادلات الفلسفية الى تيار شعبي اوسع بكثير من دوائر المتخصصين الضيقة .

لهذا بالضبط فشل (كير كجارد) بينما نجح (سارتر) كان كير كجارد كذلك فنانا شاعرا ادبيا وكان يعي تماما مأزق الوجود الانساني وحتمية الخيار الوجودي الا ان ذلك لم يكن كافيا لم يكن الرغبة الذاتيه كافيه لان تجعل الفكره واقعا .
وهي لم تكن كافيه في أي وقت على الاطلاق (2).

"واذا كان البعض قد زعم ان الجانب الاكبر من شهرة سارتر انما يرجع الى رواياته الادبيه (الفجه) وقصصه البذيئة (التي تلح في تحليل النواحي القذرة البشعة من الانسان ) فقد يكون من الانصاف لسارتر ان نقرر انه .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 10-06-2013, 09:38 AM
الصورة الرمزية هامان
 
هامان
تبع "احشوبروش"

 بينات الاتصال بالعضو
هامان غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6954
تـاريخ التسجيـل : Jun 2013
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : Canada
المشاركـــــــات : 1,125 [+]
افتراضي رد: الوجودية في الفكر الفلسفي المعاصر

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=100682

توقيع » هامان
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

عدد الأعضاء الذين شاهدوا الموضوع : 0
لا توجد أسماء لعرضهـا.
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملامح الفكر الفلسفي في مطالع القرن 21 غوغل كوخ الفلاسفة 0 07-02-2012 04:47 PM
الوجودية عـمر ابوعوده الديوان العام 2 26-12-2011 10:26 AM
الرواد في التفكير الفلسفي المصري المعاصر حكيم العرب كوخ الفلاسفة 0 12-11-2011 07:22 PM
نقد الفلسفة الوجودية والادب الوجودي .. من كتاب الوجودية ، لأنيس منصور الورّاق كوخ الفلاسفة 14 19-04-2011 08:26 PM
موت الإنسان في الخطاب الفلسفي المعاصر تأليف: هيدجر، ليفي ستروس، ميشيل فوكو لين بدر مكتبة الشبكة 2 27-12-2010 02:59 PM


الساعة الآن 07:16 AM


الشبكة الليبرالية العربية شبكة حرة مستقلة وجميع ماينشر فيها لايعبر بالضرورة عن رأي الإدارة