العودة   الشبكة الليبرالية العربية > الأقسام الترفيهية والتقنية > واحة الشبكة

واحة الشبكة الترفيه والشأن الاجتماعي والصحي والفنون والمنوعات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 11-10-2012, 05:44 PM
 
علي قسورة الإبراهيمي
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
علي قسورة الإبراهيمي غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2153
تـاريخ التسجيـل : Aug 2011
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 81 [+]
افتراضي العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



بسم الله الرحمن الرحيم
أين نقطن؟!
وما ذلك الضوء الذي اشرأبت له الأعناق؟
وماذا يقالُ إذا السائلُ أفحمه البرهان؟ وأبكَمه حسن البيان؟
أمّا الكلام فلم يسنح بعدُ سهلهُ، وما انقادَ وعره .
إنها قصةٌ، فالعيشُ فيها ألذُّ من السلوى، وقراءتها أطيبُ من زوال البلوى.
ورغم الأشجان فهي سائغة الزلال، وفيها من السحر الحلال.
ومع إعادة السؤال، على ذلك المنوال.
أين نقطن؟!
أَ تُرانا نقطنُ في بروجٍ مشيّدة بأعمدة صنعتها تلك العاشقة الخرساء
وفوق أعمدة الإبداع سقف لشعورٍ عاطفيٍّ يعلوه بوح الهمس، وقد سكت الكلام، ولم يرجعه صدى .
فتدلّى زبرجد الحبرِ، الذي صنعته ذكريات الأشواق، وهي تنبعث من الأعماق، تصنع بالفصيح معجزة لقصة قال فيها القدر كلمته.
وماذا عسى للمرءِ سوى انتظار البيان يتساقط ودقًا يرنو، ثم يعانق ذلك الإنصات.
يحثّ النفسَ على نهم القراءة مرارًا وتكرارا..
فأيُّ سماءٍ لتلك النجمة المتألقة؟ وأيُّ عبورٍ يكون بين دهاليز السطور؟.. إذا تفاقمَ بنا الصمت؟ وقد دُثرنا برداءٍ يُلبسنا استحالة الخروج، بل يحثّنا بالتقوقع في محرابِ الحرف والبيان .
إنها قصة " فاطمة" الخرساء.
فكونوا مع الموعد لقراءة القصة.. فالسرد ـــ بإذن الله ـــ سوف يطول.
تحياتي.



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 11-10-2012, 06:09 PM
 
علي قسورة الإبراهيمي
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
علي قسورة الإبراهيمي غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2153
تـاريخ التسجيـل : Aug 2011
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 81 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



سجى الليل، واطبق الغسق على الكون، وقد اغطش الظلام.
مرّ الهزيع الثاني منَ الليل، وأحاطتِ العائلة بسرير فاطمة إحاطة القلادة بالمعصم.
حيث انتابهم الخوف والقلق، وأصابهم الأرق.. بعد أنِ انطلقتِ الزفرات، وترقرقتِ العَبرات ..
وقد أسرجَ الحزن خيولَه، ليتربَّع فوقَ عرشِ الأفئدة المكلومة المرصَّعة بدُرَرِ الهمومِ، وهواجس الآلام.
وفاطمة تصارع الردى في هدوءٍ. ينبعث الموت من كلّ أرجاء الغرفة. وهو يقصف جسدها ببردٍ وثقلٍ في وزِنه أكثر من الصخورِ الثقال.
ومع صلابة المقاومة بالعلاج الذي كان يقدّمه كلاًّ من ولدها الدكتور " رابح " و كنّتها الدكتورة " عائشة " أمام انهمار سيول المرض يُنذر بلحظات ثم سوف تكون القاضية.
إنّه الموت ! إنه الفراق و يلتفّ الساقُ بالساق! إنه الرحيل الأبدي.
ومع ذلك فالعائلة تتمسك بضربٍ من الحياة من أجله تصادم وتقاوم أن تبقى فاطمة.. لأنها كانت لهم الجدة والأم.
إنها نبع العطاء.
وبين لحظة وأخرى ينبعث من الغرفة بكاء. ثم ينخفض بسرعة خشية إفاقتها .. وتمتلئ الأعين بالدموع ..
ومع هول المنظر، وخوف المخطر.. تفتح فاطمة عينيها وتحدق في الوجوه مبتسمةً ، كأنها
تقول:
ألاّ خوف عليّ.
فترى العائلة تُسارع إلى فرحٍ تعلوه الأشجان.
ومرت فاطمة المسكينة ليلتها تلك وكم تنهَّدت المتألمة زفيرًا متحشرجًا بصدرها وتأوهت.
قاسمها أفراد العائلة السهاد وهجران النوم.. لكنهم بقوا متماسكين تظاهرًا يهدئون من روعها، ويخففون ما تحسه من خوالج و سكرات الموت التي تضطرب بين جوانحها، حتى بزغ الفجر مبشرًا بقرب زوال الديجور من الكون، وطلع الصبح يطارد جحافل الظلام، وأشرقت الشمس ترسل أشعتها الفضية من خلال زجاج النافذة تتسلل بدفئها إلى النفوس الساهرة الحائرة.
ففتحت فاطمة عينيها مرّة أخرى وهي ترنو في الوجوه مشيرةً أنها تريد تقبيل أفراد العائلة واحدًا واحدا..
كأنها تعود بذاكرتها إلى الأيام الخوالي، من رحلةِ الإغتراب، عن أرضِ الأحباب، ومراتعِ الصِّبا والشباب.
انتظروني.



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 11-10-2012, 06:26 PM
الصورة الرمزية سمادير غدي
 
سمادير غدي
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
سمادير غدي غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3303
تـاريخ التسجيـل : Feb 2012
الــــــــجنــــــس : أنثى
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 2,763 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



جميل وماتع


متابعة o5o.com (25):


توقيع » سمادير غدي
كلُّ جهدي ليس يُجدي إنْ أكنْ يا ربُّ وَحْدي
كلُّ أفراحِ حياتي.. كلُّ أحزاني وسُهْدي
وسكوني وشجوني واضطرابي حين بُعدي
وصلاتي وحياتي ومَماتي يوم لَحْدي
كلُّ فكرٍ.. كلُّ شعرٍ.. كلُّ بَوْحٍ كان عندي
كلُّ هذا يا إلهي ساجدٌ مُذْ قلتَ:عبدي

http://ask.fm/samadeer

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 11-10-2012, 06:39 PM
 
علي قسورة الإبراهيمي
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
علي قسورة الإبراهيمي غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2153
تـاريخ التسجيـل : Aug 2011
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 81 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمادير غدي مشاهدة المشاركة
   جميل وماتع


متابعة o5o.com (25):

سمادير غدي
أيتها المفعمة بأريج الورد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما الجمال إلاّ في حضوركِ
وكم تسرّني متابعتكِ ..
ادعو الله أن تنالَ هذه القصة في نفسكِ القبول الحسن.
تحياتي.



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 5 )  
قديم 11-10-2012, 07:57 PM
الصورة الرمزية بياض الثلج
 
بياض الثلج
بيدي البداية وختم النهاية

 بينات الاتصال بالعضو
بياض الثلج غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 703
تـاريخ التسجيـل : Jul 2010
الــــــــجنــــــس : أنثى
الـــــدولـــــــــــة : Saudi Arabia
المشاركـــــــات : 3,719 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



بالرغم من بدايتها الحزينه
إلا إن جمالك حرفك يجذبنا لقرأته

بانتظار البقيه


توقيع » بياض الثلج
" المكابرون " هم أكثر الأشخاص إنكساراً
هؤلاء سقطوا من أعين أنفسهم قبل أن يسقطهم الناس من أعينهم...!


رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 6 )  
قديم 11-10-2012, 08:52 PM
 
علي قسورة الإبراهيمي
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
علي قسورة الإبراهيمي غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2153
تـاريخ التسجيـل : Aug 2011
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 81 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بياض الثلج مشاهدة المشاركة
   بالرغم من بدايتها الحزينه
إلا إن جمالك حرفك يجذبنا لقرأته

بانتظار البقيه


بياض الثلج
يا محترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نعم
هي بدايتها، إنها تحكي واقعًا.
يا محترمة.
أرى أن صفحتي اشرقت بهاءاً بحضوركِ ، وتاهت فخراً عندما هطل عليها ردكِ، فاهتزت وربت، وانبتت حسناً.
و كم تسرني متابعتكِ.
تحياتي.



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 7 )  
قديم 11-10-2012, 09:16 PM
 
علي قسورة الإبراهيمي
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
علي قسورة الإبراهيمي غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2153
تـاريخ التسجيـل : Aug 2011
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 81 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



وكأن بكل واحدٍ من أفراد العائلة يعود بذاكرته إلى الوراء، ليسترجع قصة فاطمة الخرساء.
ولا يمحو تلك الذكرى تعاقب الأيام والأعوام، بل أصبحت تلك القصة منقوشة في ذاكرة العائلة نقشًا وكيانًا لا يُنسى.
تجد فاطمة ذات الخمسة عشر عامًا نفسها قد رمت بها الأقدارُ في بلدٍ غير البلد الذي فيه درجت، ومنه خرجت، مقطع سُرّتها، ومجمع أُسرتها.
بلدٌ أنشأتها تربته، وغذاها هواؤه ورباها نسيمه، وحلّت عنها التمائم فيه...
بعد أن حاق بها ظلم الزمان، إذ أخذ منها كل أفراد عائلتها يدعون إلى الموت دعًّا
فلم يبق من العائلة إلاّ حسين ابن عمّها الذي يكبرها بعشر سنواتٍ، فتجدُ فيه النصير المنقذ .
حيث أصبحت لا سند لها، ولامعين من بعد الله إلا هو.
فإذا هي في بلدٍ غريبٍ مع ابن عمها..
بلدٌ لا ترى فيه إلا زمهريرَ شتاءٍ، مع سيلٍ عرمٍ يُمزن ويُمطر في كل الفصول .
يتخلّل جوّهُ هول رعدٍ وبرقٍ، وصيِّبٍ من السماء ينهمر ويدمِّر،
يتحوَّل في لمحٍ مِنَ البصر إلى بردٍ قارسٍ في شكلٍ تركيبةٍ عجيبةٍ من الصقيع.
ثمّ تبحث فاطمة مع حسينٍ عن مكانٍ مأوى لهما.
وبعد عناءٍ وجهدٍ جهيدٍ يجدانٍ منزلاً مهجورًا يكاد أن ينقض. فيتخذاه سكنًا لهما.
وهكذا أيامٌ تكرّ، وليالٍ تمرُّ، ومع ذلك فلا شمسٌ تشرق، ولا قمر يضيء.
وفاطمة مع تقلباتٍ عجاب، رحيلٌ ونزول، ولا إشراقٌ يلوح في الأفق ولكنه أفول..
وترى فاطمة الدنيا ما هي سوى نارٌ واحتراق، وقربٌ وافتراق، ودمعٌ رقراق، ونبضٌ مشتاق، وقلبٌ خفاق.
وحول الموقد تتطلع إلى وجهِ حسين، وما حاق به من ظلم الزمن إذ أخذ القدر عائلته هو الآخر، حيث ماتت زوجته وولديه أمام ناظريه نتيجة ذلك الوباء اللعين.
وكأنه تعرض لغدرٍ أو خديعةٍ، فما ذنبه؟!
مسكينٌ هو .. فهي تدركُ ما يعانه في دواخله.. ولكنها لا تستطيع أن تخفّفَ عنه تبرمه ولا أحزانه، ولا هي تقدر أن تتحدث إليهِ وذلك لعاهتها. ولكنها ترى فيه تجهمًا فلا هو يؤنس ما حوله، مع أنّه لا يريد أن يريها أحزانه، ولكنه يعلوه الصمت الكئيب..
وتعيد الكرّةَ بالنظرِ إليه، فينقلب النظر إليها خاسئًا، فيترأى لها من بعيد هياكل الأموات التي عاشتها في بلدها الأصلي.
ويسير الزمن بطيئاً كدقات ساعة خشبية رتيبة ومملة..
يقوم حسين في الصباح الباكر بعد أن وجد عملاً ليعودَ في المساء.
وهكذا ذاوليك.. ومع ذلك فقد مرت ثلاثة أعوام
فإذا بفاطمة الطفلة الخرساء صارت فتاةً ذات الثمانية عشر ربيعًا.
تفيضُ أنوثةً وجمالا.
لتبدأَ رحلةً أخرى من العذاب الشقاء.
كونوا بالانتظار.



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 8 )  
قديم 12-10-2012, 08:44 AM
الصورة الرمزية الغضب الأسود
 
الغضب الأسود
لا شـــــيء يــــهــــــم

 بينات الاتصال بالعضو
الغضب الأسود غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 717
تـاريخ التسجيـل : Jul 2010
الــــــــجنــــــس : أنثى
الـــــدولـــــــــــة : Saudi Arabia
المشاركـــــــات : 4,286 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



صباحك ندي سيدي الابراهيمي

عدت بعد غياب اكثر من عام

فأهلاً بك


توقيع » الغضب الأسود
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بيني وبينك خطوتين
لا طول بعدك يغيرني ولا الايام بتبعدني
بعيد... بعيد عنك

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 9 )  
قديم 12-10-2012, 09:27 AM
 
علي قسورة الإبراهيمي
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
علي قسورة الإبراهيمي غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2153
تـاريخ التسجيـل : Aug 2011
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 81 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الغضب الأسود مشاهدة المشاركة
  
صباحك ندي سيدي الابراهيمي

عدت بعد غياب اكثر من عام

فأهلاً بك

عندما يُعانق الحرف ألقَ البيان، أعلم أنّ ثمّة ذات الجنان.
الفاضلة
الغضب الأسود.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نعم عدتُ
والذي ابعدني .. هناك بعض مصاعب الحياة.
والحمد لله قد زالت.
اشكر لكِ هذا الترحاب يا فاضلة.
تحياتي.



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 10 )  
قديم 12-10-2012, 09:47 AM
 
علي قسورة الإبراهيمي
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
علي قسورة الإبراهيمي غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2153
تـاريخ التسجيـل : Aug 2011
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 81 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



فاطمةُ..
وإن حرمها الله من نعمةِ النطق والكلام حتى لا تبوح لأحدٍ سيل الذكريات الماضية، وأنهار الأحزان الجارية ، ومشاعر الفؤاد الخافية. كان ذلك الصمت الأبدي. ولكن عوّضها بجمالٍ ساحرٍ، و حسنٍ باهر. يقف الناظرُ إليها منبهرًا مشدوهًا. فقد أخذت من الورد نضارتهُ، ومن البياض ملاحتهُ ونصاعتهُ، ومن السماء زرقة عينيها.
ولن أخطئَ إن قلت:
هي الجمال و قد بدأ في التفتّح.
أُتيت من الجمال ما تُغبط عليه حسدًا، وتتأوّه النفوس حرقةً وهياما.
وما من محدّقٍ إليها إلاّ ويراها ساحرة، وبجمالها باهرة . ولا يقع نظره منها على خلق قبيح أو بشعٍ صريح .. حسبها أنها جمال الجمال الذي لا نظير له ولا مثيل.
وأُتيت منَ الحسن كأنها لوحة إبداعٍ وحيدة، وآية للجمال فريدة. أبدعتها قدرة الخلاّق، تستنطق الألسن بالإعجاب.. فتبارك الله أحسن الخالقين.
ولكنّ المقتربَ منها كالمولع بالسراب، أو الماسك بأضغاث أحلام.
إذ كانت لا تتظاهر لمن حولها بالودّ، ولا بالصفاء. حتى لا يطمع الذي في قلبه بعض الزيغ .
تصد الخطر حينما تتوجس خيفة من هذا أو ذاك بقلبٍ كسير. ولكنّها تصبر وتتصابر في الموجهة ولا تنهزم. يكتنفها نُهىً لا يعرف عبارات الإعجاب ولا المجاملة، لأنها لا تعيها نظرًا لعاهتها، ولا تفقهها لِما أصابها من أهوال.
وتدرك بالحدس المصائد وتحاذر كل من يقترب منها بعقيدة غامضة كالخرافة، ولكنها راسخة في النفس تقيها وتحميها عند كل مبادهة أو مخاطرة، فتثور وتستنفر، وتصارع دون توانٍ أو وجلٍ، أو خور.
وهكذا كان دأبها وديدنها.
ورغم مرور الأيام و بعض الأعوام مع تقادم العهد لم يُر على محياها ابتسامة. لأن الجرح لا يزال غائرًا و لم يلتئم بعدُ. ولم تخرج من أحزانها لأنها تتذكر بل تعيش ما حاق بها.
فقد كانت تحيا في بيتٍ كان ميسورًا يتراوح بين الغنى والثراء، والسؤدد والجاه. ينعم أفراده بالهناءة ورغدالعيش والرضا مع الأمن والسكينة.
لكن الدهرَ كان بالمرصاد. وما هي إلا هنيهة وذهب كل شيء، وأصبح كل ذلك أثرًا بعد عين.
وها هو القدر قد رمى بها في بلدٍ غريبٍ مع خلائق لم تألف سحنتهم، ولم تتعوّد طبائعهم.
وتلك الأيام وتداولها. فانقلبت الأمور من غنىً يُثير حسد الخانقين، إلى العيش في منزل ٍمهجورٍ مع فقرٍ يشفي صدور الناقمين.
وواهًا ! من ذلة بعد عزٍّ.
ومع ذلك فالعزاء أن هناك حسين الذي يخفف عنها ما رافقها من الأرزاء.
ومن هنا تبدأ الحكاية.



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 11 )  
قديم 12-10-2012, 10:28 AM
الصورة الرمزية صوت الحق
 
صوت الحق
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
صوت الحق غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2514
تـاريخ التسجيـل : Dec 2011
الــــــــجنــــــس : أنثى
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 3,002 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



أهلاً وسهلاً بك وبعودتك لاحبتك اخي الكريم ...

وصباحك سعاده واشراقه .

جمعتك مباركه ويا حيا الله بزميلنا علي ذال
الحروف السياله علينا بهذا المتصفح ...

ونورت المنتدى اخي الكريم بعودتك

متابعه لك من بين المتابعين ساتكئ في متصفحك الجميل
وكم هي عذبةٌ حروفك ...
df


توقيع » صوت الحق
لا يهم ...

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 12 )  
قديم 12-10-2012, 10:59 AM
 
علي قسورة الإبراهيمي
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
علي قسورة الإبراهيمي غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2153
تـاريخ التسجيـل : Aug 2011
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 81 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صوت الحق مشاهدة المشاركة
  
أهلاً وسهلاً بك وبعودتك لاحبتك اخي الكريم ...

وصباحك سعاده واشراقه .

جمعتك مباركه ويا حيا الله بزميلنا علي ذال
الحروف السياله علينا بهذا المتصفح ...

ونورت المنتدى اخي الكريم بعودتك

متابعه لك من بين المتابعين ساتكئ في متصفحك الجميل
وكم هي عذبةٌ حروفك ...
df


كأنّي بنجمةٍ تأَلَّقَت فِي وسط سماءِ الأبداعِ ;فأَرخت جدائلَ دلالها علَى بياضِ صفحاتي
فارتبكَ حرفي، عندما جنّ البوحُ في سماء واحة الشبكة
يا صوت الحق ونبراسه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكل أوقاتك سعادة ومسرات، وجُجمعتكِ تنعمين بها بكل الخيرات.
أناقة ودماثة أخلاقِ، وشَمَهما حرفٌ غارقٌ في الطيبِ والفضل.
يا فاضلة .
كم سرني ترحابكِ هذا.
لكِ ودّي ووردي
تحياتي.



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 13 )  
قديم 12-10-2012, 04:31 PM
 
علي قسورة الإبراهيمي
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
علي قسورة الإبراهيمي غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2153
تـاريخ التسجيـل : Aug 2011
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 81 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



وها هو حسين لا يدري ماذا يفعل.
إن عاد من العمل في المساء؛ كم يريد أن ينسى ما أصابه من لوعة الافتراق، والقلب قد أتعبه الاحتراق، والنفس أصابها الاختناق، بعد أن نأت به الأيامُ، إذ سامرت دمعه الرَّقراق. ولكنه يُخفي كل ذلك عن فاطمة..
فقد أصبح لها الوكيل المعين، والأخ الودود.
فلم تمرّ أيام على إقامتِهما في تلك البلدة، وأدخلها في مركزٍ لتتعلمَ الخياطةَ لعل ذلك يخرجها مما هي عليه.
ورغم عاهتها ومصائبها وعدم الاحتكاك مع بنات جنسها. وذلك لاختلاف المشرب والمذهب، وتباعد العرق والدين. إلاّ أن فاطمة تقدمت في ذلك.. بل صار يُشار لها بالبنان في فن الخياطة والطرز والتفصيل.
مما حدى بمديرة المركز أن تشيرَ عليها أن تتعلّم مبادئ القراءة والكتابة بلغة القوم، وسوف ترى أي مستقبل تحياه.
فقبلت فاطمة، ولكن أخفت ذلك عن حسين لشيء في نفسها.
وهكذا أصبحا لا يلتقيان إلاّ عندما يحين المساء.
ومع ذلك الصمت الرهيب، مع دجى ظلامٍ يبقى جاثمًا، ولا يبدده سوى ضوء سراجٍ خافت.
حتى عند تناول الطعام لم يلمحها أن تناولت معه، أو قاسمته وجبة عشاءٍ.
دأبها أنها تقدّم له ما قامت بطهيه ثم تعود مكانها في طرفٍ من الغرفة تنظر إليه في صمتها المعهود.
وكأنّ قلبها صار صخرًا مبثوثا بين أحجاره، عساه يعلُّ ويغلُّ.
في هذا المساء تعب حسين من هذا.. إنه العذاب مع العيش الضنك.. وخارت قواه فصرخ في وجهها:
ــ ارحميني.. ارحميني، فلم أعد أحتمل.
فأنا كذلك فقدتُ كل شيءٍ.
لماذا تزيديني بفواجع ومواجع فيكِ، وقد فقدتُ من الأهلِ والأخلاّءِ مثلكِ أو يزيد؟.
ثم ثار كالمجنون .. وهو يقول:
ــ ألا يكفُّ هذا الدهر، عن هذا الأسى الذي لا يتوقف، وهذه الشجون التي لا تنتهي؟ .. تعبتُ ! تعبت وقد أسلمتُ أمري، واستسلمتُ للمصائب طوعًا وخضوعًا وخنوعا ..
ليت المنيّةَ رمت بنا في ذلك الوادي السحيق، وأخذتنا كما أخذت الآخرون ..لَكُنَّا قد ارتحنا من هذا العيش الخانق للشهيق والزفير.
لماذا لا يتوقّف يومًا، أو ساعةً، أو حتّى هنيهةً هذا الأذى والإيجاع؟
أَ مِن العدل أن نُرمى هكذا في بقعةٍ من الأرض لا نعرف شيئًا عنها من خريطة الكون؟!
أ نُقذَف هكذا كشهبٍ انفصلت عن كواكبها نزقًا أو غضبًا لشعورها بفراغ ممل لدورانها، وتاهت بين الأفلاك عن مدارها، وخرجت بدون وعي منها عن خط سيرها؟ أهكذا نحن يا إبنة العم؟.
صدقيني يافاطمة.
قد تندثر الأرضُ، والجبال تلقي حِممًا متزاحمةً مترامية كالعهن المنفوش، وقد تتبخّر البحارُ والمحيطات ويصير ماؤها كُتَلاً من الركام وقتامًا من السحاب، وبراكينَ هائجةً مائجةً لا تُبقي ولا تذر، وتُطوى السماواتُ كطي السجل للكتب أهون عليَّ من أن أراكِ هكذا. فأنا وأنتِ من بقي من الأهل والأحباب. فقد خسرتُ كل شيءٍ، و لستُ على استعداد أن أخسركِ يا أختاهُ الصغيرة .
ثم سكت ممتلئًا غضبًا مشوبًا بالحزن.
فما كان من فاطمة أن قامت وذهبت لتقبّل يده كعادتها قبل أن تذهبَ إلى النوم في طرف من أطراف الغرفة.
وبقي حسين ساهرًا يفكّر في الأمر .
لعلّه يجد هدى.



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 14 )  
قديم 13-10-2012, 02:34 PM
 
علي قسورة الإبراهيمي
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
علي قسورة الإبراهيمي غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2153
تـاريخ التسجيـل : Aug 2011
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 81 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



بان الصبحُ ولم تظهر تباشير الصباحِ وإشراقه.
فتحرّكت فاطمة في فراشها مستيقظة.. حتى وأنها لم تنم ليلتها.
استيقظت لتقومَ بتحضيرِ زاد حسين كعادتها.
في حين أن حسينَ كان قد انتهى من صلاته وتهجده، مادام أن الأرقَ والسهاد قد سرق النومَ من عينيه.
فتناول قهوته ثم حمل زاده، وتهيأ للخروج ذاهبًا الى عملهِ ..
فتقدمت إليه فاطمة كعادتها لتودّعه، ولكن هذه المرة قبّلت رأسه .
وبقيت تنظر إليه وهو سائرًا في طريقه حتى توارى عن نظرها.
تذكرت فاطمة ثورة حسين أمس..إلاّ أنها لم تفقه ما كان يقوله.. ولكنّها شعرت وأحسّت بالغضب أصابه بسببها، فأنّبت نفسها وكم أشفقت عليه.
وما هي إلاّ ساعة وذهبت هي الأخرى إلى المركز كعادتِها، وعند وصولها للمركز وجدت أنّ فترة بعض الظهر لا تعليم ولا تدريب فيها بسبب أن من تقوم بتعليم فتيات المركز أصيبت بوعكة صحية .
وفي منتصف النهار وهي عائدة للمنزل لاح لها منظر غابة بها أشجار السندان والصفصاف الوارفة الظلال.. فتذكرت مسقط رأسِها بلدتها بغاباتها وأحراشها.. تذكرت رياضها المخضرّة بسهولها ذات بساطٍ من الاعشاب والأزهار التي تأخذ بالألباب. فقررت التجوال والتنزه في الغابة ..ثم أن المساء لم يأتِ بعدُ
فذهبت بفكرها بعيدًا.
وها هي الأيام قد طوت ذلك العهد بالسعادة كان حافلاً ، ولكنه الآن صار آفلا . إن هو إلاّ حال الأيام، وقد أظهرت عجائب مكرها، و غرائب دهرها، فالأحبة قد رحلوا وابتعدوا عن المزار، وتطاول البعد و نأي الديار.
و هي في تأملاتها .. لاح لها أن وجدت بتلك الغابة ما كانت تشاهده عندما تخرج في نزهة بغابات بلدتها من أعشابٍ وأزهارٍ وأطيارٍ كانت.
فوجدت انواعًا من الكمأة والفطر.
فتذكرت والدها ، وهو يشير لها أن حذاري! يافاطمة أن هناك أنواعًا من الفطر هي سامة قاتلة . وكان قد بيّنَ لها تلك الأنواع السامة ، وكم كان يشير لها ..أيّاكِ أن تقتربي منها أو تقتلعيها، أو تضعينها في فمكِ.
تذكرت كل ذلك عندما رأت ذلك الفطر السام موجودًا بهذه الغابة. عقلته و عرفته تمام المعرفة ..
فجمعت قدرًا كبيرًا منه وجلست تحت شجرة ، ثم بقيت ترنو إليه و ترفع رأسها إلى السماء.
و يالها من هول ما أقدمت عليه!
..فقد بدأت بتناوله الواحدة تلو الأخرى.. وماهي إلاّ لحظاتٍ حتى
خارت قواها بقيت بلا حراكٍ.
صادف أن شيخًا كان من هواة جمع وجني الكمأة والفطر كان بذلك المكان ، ورأى ما أقدمت عليه ..
فذهب مسرعًا إلى الطريق العام و أخبر المارة ..فجاء رجال الإسعاف فوجدوا فاطمة جثة هامدة ..
فتأكدوا أنها أقدمت على وضعٍ حدّ لحياتها.
فحملوها إلى المستشفى لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرًا كان مفعولاً
فهل أنتم منتظرون؟



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 15 )  
قديم 14-10-2012, 12:54 AM
 
علي قسورة الإبراهيمي
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
علي قسورة الإبراهيمي غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2153
تـاريخ التسجيـل : Aug 2011
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 81 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



عاد حسين من عملهِ بعد يومٍ مضنٍ قضاه في عملٍ شاقٍّ في البناء.
ولكنه وجد المنزلَ خاليًّا يكتنفه بعض السكون الرهيب، وليس لفاطمة من أثرٍ.. فانتابه القلق، ولكنه قال في قرارة نفسه:
ــ ربما هي لا تزال في المركز.. يظهر أنّ موعد اختبارات التخرّج، وإنهاء التدريب قد قارب على نهايته.. أكثر من ثلاث سنوات من التربص.. ثم أين تذهب؟! وهي لا تعرف من الدنيا شيئًا !..
وكأنّه يلهي نفسه ببعض الاطمئنان.. وبعد هنيهة زاد قلقه وأخذته هواجس السؤالِ، وعلامات استفهام تنبئ بسوء الحالِ.
وشردتِ الأفكار، فكان جلّ منواله التطلع إلى الخارج لمراقبة الأجواء لعلّه يراها من بعيدٍ وهي آتية.. وسوف يحاسبها حسابًا عسيرًا، أو لِتأتيَه ببرهانٍ مبينٍ يشفع لها على تأخرها ..
ولكنه لم يلمح شيئًا.. ما عدا بعض الناس كل واحد يهرع إلى بيته. بعد أن أوشكتِ الشمس إذانًا بالغروب. والغروبُ رسول الدجى .. ومع ذلك الترقب والقلق دخل المنزل.. وما إن هو منهمكٌ في إشعال الموقد فإذا بالباب يُطرق طرقًا عنيفًا. فخرج ليستطلعَ منِ الطارق.. فإذا به أمام رجلين من شرطة المدينة.. فأوجس منهما خيفةً.
فتقدما منه لإلقاء عليه بعض الأسئلة:
ــ مساء الخير.. هل تسكن هنا في هذا المنزل المهجور؟
ــ مساء الخير.. نعم..
ــ هل تسكن وحدك ؟
ــ لا.. تسكن معي أختي.. بل إبنة عمي.
ـــ هل لنا أن نعرفَ أين هي الآن؟
فتلعثم لسانه .. وقال :
ـــ هي بمركز تعلُّم الخياطة والطرز والنسيج .
ــ أ متحقق أنت فيما تقول؟
ــ نعم، نعم.. اِنتظرا.. لا، لا.. لست ادري.
ــ إذًا هيا معنا إلى المخفر لنأخذَ أقوالك.
ــ ماذا حصل، أرجوكما؟!.
ــ هناك سوف تعرف كل شيءٍ.
فكاد الخوف يقتل حسين.. لأنه لم يتعود مقابلة رجال الأمن، وكذلك قلقه وخوفه على فاطمة.. لأن الاستفسار والإشارة لها جاء على لسان الشرطيين.
وفي المخفر أعادوا ــ بعد أن اِطّلعوا على بطاقة تعريفه ــ عليه نفس الأسئلة مستفسرين منه عن مكان وجود فاطمة الآن.
ولكنه لا يدري.
وأخذت الأسئلة منحى آخر.. إذ سأله مفتش الشرطة:
ــ كيف كان عيشك مع البنت؟
ــ نحيا معًا حياة عادية.
ــ هل هي أختك؟
ــ لا ..هي بنت عمي .
ــ هل كانت لطيفة معك؟
ــ بعض الشيء ..
ــ ليتك تحدّد ما تعنيه
ــ هي دائمًا متبرمة ومتجهمة.
ــ لماذا ذلك؟
ــ لست أدري.. هو ذلك طبعها وديدنها.
ــ عندما تتحدث معك ماذا كانت تقول لك؟
ــ هي لم تتحدث معي.
ــ هي لا تقدر أن تتحدثَ معي .
ــ كيف، ولماذا لا تقدر؟ هل تخاف منك؟ هل كنت تضربها؟..
ــ قلتُ لك يا سيدي هي لا تقدر على الحديث معي.
...
وقدح حسين زناد أفكاره لعلّه يجد مفردة " خرساء " بلغة هؤلاء القوم.. ولكنه عبثًا كان يحاول.
فلم يعثر على ما يقابل تلك الكلمة.. فاسودّت الدنيا بوجهه.. وتذكر قوله تعالى:
" ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ".
هنا أقسم حسين في قرارة نفسه.. أنه سوف يتعلّم لغة القوم قراءة وكتابة ويتقنها مثلهم في المستقبل.
عندها واجهه مفتش الشرطة بهذا الكلام:
ــ السيد حسين أنت متّهمٌ بالضغط ومعاملة إبنة عمك بقسوة.. نتج من خلال ذلك أنها انتحرت، ووضعت حدًّا لحياتها.. لأجل ذلك سوف نقوم بحبسك على ذمّة التحقيق .
يا للمصيبة! وهول ما سمع!
اِنتحرت .. اِنتحرت.
ثم تمتم..
"ربّ " أَنِّي مغلوبٌ فانتصِر.
...
وما هي إلاّ لحظات ودخل شرطيّ وأسرّ في أذن المفتش ..
ــ سيدي قد عملوا لها غسيل معدة، وأنها لا تزال على قيد الحياة .
فتهلّل وجه حسين بِشرًا.
اِنتظروني.



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 16 )  
قديم 14-10-2012, 02:44 PM
 
علي قسورة الإبراهيمي
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
علي قسورة الإبراهيمي غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2153
تـاريخ التسجيـل : Aug 2011
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 81 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



وبعد انتشار خبر إقدام فاطمة على محاولة وضع حدّ لحياتها في أرجاء المدينة.
علمت مديرة المركز بالخبر فهرعت إلى المستشفى لجلاء الأمر.. وصادف أن الشرطة قابلتها وتكلمت معها عن سيرة فاطمة.
فاثنت عليها، ومدحت سيرتها.. ومما جاء في حديثها.

ـ رغم عاهة عدم النطق، إلاّ أن فاطمة لهي نعم الفتاة ، فهي مجتهدة فى تربّصها وتعلمها بسرعة لما يُلقى عليها من دروس الخياطة نظريًّا، أما في الأمور التطبيقية فهي تفوق أمهر الخياطين المحترفين.. وإنني على يقين أن مستقبلها سيكون زاهرًا.
عندها عرف مفتش الشرطة سبب عدم كلامها مع حسين.
فعاد إلى المخفر وأطلق سراحه.

...
طار حسين إلى المستشفى بعد أن أخذ عليه مفتش الشرطة تعهدًا ألا يعاقب فاطمة ولا يتعرض لها بأذى.
وعند وصوله أمام الغرفة التي ترقد بها .. سمحوا له رؤيتها لبعض دقائق
وعندما لمحها وهي ملقاة على السرير.. همت كعادتها لتقبيل يده، ولكن قواها لم تساعدها. وهي تذرف السخين من الدموع.
فما كان من حسين إلا أن قبّل رأسها وأشار عليها أن ترتاح ..قائلاً:
ـ لا عليكِ يا أختاه.
يا لها من لحظة مؤثرة حين يقلب الإنسان صفحات من الماضي ذهبت بها رياح الذكريات ولم يبق منها إلاّ إطلال بالية، وعبرات باكية.. وهي ما تبقى رصيد الحب والوفاء.
...
وبعد أيام قضتها فاطمة في المستشفى، امتثلت للشفاء بسرعةٍ .. وفارقت المستشفى لتجد نفسها على موعدٍ لاختبارات إنهاء التربص..
فتجتاز الامتحان النظري والتطبيقي لمدة أسبوعٍ.. وكان الصراع على أشده بين المتربصات..
وبقيت ثلاثة أيام وهي تترقب نتيجة الامتحان و القلق قد اخذ منها مأخذه.
وقبل إعلان نتائج الامتحان بيومٍ.. طلبت منها المديرة أن تأتي بابن عمها معها غدًا.. كما أشارت عليها أن تأتي في زينتها.
وفي اليوم الموعود.. رأى الناس لأول مرة فاطمة تسير في الطريق يرافقها شابًّا يكبرها بعض سنوات.. وهم الذين اعتادوا رؤيتها تسلك طريقها وحيدة.
وهي في طريقها يتوالى إلى مخيلتها سيل الذكريات، وتتقافز إلى خاطرها الآمال تطرب الفؤاد طالما كوته نيران البعد، وألهبته تباريح الوجد على مَن رحلوا.
وعند وصولها وابن عمها المركز استقبلتهما المديرة، وبعد التحية طلبت منهما الجلوس في الصفوف الأمامية من القاعة وكم كانتِ القاعة مكتظة بالحاضرين في أبهى زينتهم إلاّ فاطمة وحسين.
وما هي إلاّ لحظات و صعدت المديرة المنصة لإلقاء كلمة ترحيبٍ بالمدعوّين من وجهاء البلدة و عليّة القوم شارحة الرسالة التي يقوم بها المركز بتعليم الفتيات لكسبهن مهنة تكون لهن مساعدة لنشلهن من براثن الفقر الذي قد يؤدي بهن إلى الانحراف ..
ثم أحالت الكلمة إلى عمدة البلدة بعد أن شكرته على الدعم الذي مافتئ يقدمه للمركز.
ومما أتى في كلمة عمدة البلدة.
..إن المتخرجات سوف يكون لهن عملاً على الفور.
وجاء الإعلان عن النتائج

فما كان من المديرة أن قالت:
هنا بيننا فتاة كدّت واجتهدت طوال السنوات التي قضتها في المركز ، فكانت القدوة والمثال و التفاني في العمل سواء كان نظريًّا أم تطبيقيًّا.. فإنني و كل أساتذة و مدربات المركز نفتخر بفتاة مثل هذه .. على حصولها المرتبة الأولى .. والفتاة هي بنتنا فاطمة الإ......
فضجت القاعة بالتصفيق و الهتاف.. ولكن فاطمة لم تفقه أن الأمر يعنيها هي..
فتفطنت المديرة وأشارت عليها صعود المنصة.. فما كانت من فاطمة عندما فهمت.. أن انفجرت باكية.. فبكت و أبكت كل من كان بالقاعة.. وخانتها عاهتها أن تقول شيئًا..
..
وواصلت المديرة الإعلان عن بقية الفائزات..
وعند اختتام الحفل.. طلبت المديرة من فاطمة.. أن إدارة المركز وفريق التدريس موافقون على توظيفها كمدربة للأمور التطبيقية في الخياطة.. وعليها أن تستخرج الوثائق اللازمة لتوظيفها.
وعاد كلٌّ من حسين وفاطمة المنزل والفرح يغمر حسين وقد اظهر ذلك لها.. مشيرًا لها أن الفخرَ بها يعتليه.
انتظروني




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 17 )  
قديم 14-10-2012, 02:49 PM
 
بن قرميطه
كــَبــٍـــر عـــَقـْلك

 بينات الاتصال بالعضو
بن قرميطه غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 5168
تـاريخ التسجيـل : Oct 2012
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 349 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



نصوص مٌرهفه

ننتظرك بشغف

احترامي



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 18 )  
قديم 14-10-2012, 04:48 PM
 
علي قسورة الإبراهيمي
عضو الشبكة

 بينات الاتصال بالعضو
علي قسورة الإبراهيمي غير متواجد حالياً
   
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2153
تـاريخ التسجيـل : Aug 2011
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة : none
المشاركـــــــات : 81 [+]
افتراضي رد: العاشقة الخرساء

لتبليغ الإدارة عن أى موضوع أو رد مخالف يرجي الضغط علي هذه الأيقونة الموجودة بجانب رقم المشاركة ليتسنى اتخاذ اللازم



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بن قرميطه مشاهدة المشاركة
   نصوص مٌرهفه

ننتظرك بشغف

احترامي


ابن قرميطة
يا محترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شرفٌ لي أن يقرأ ما أخطّه فاضل مثلك.
زادك الله بسطة في العلم والرزق.
تحياتي



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

عدد الأعضاء الذين شاهدوا الموضوع : 0
لا توجد أسماء لعرضهـا.
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
انت المعشوق وانا العاشقة Maria واحة الشبكة 14 04-04-2013 01:40 AM


الساعة الآن 06:35 AM


الشبكة الليبرالية العربية شبكة حرة مستقلة وجميع ماينشر فيها لايعبر بالضرورة عن رأي الإدارة